حيدر حب الله

130

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإنسان الصالح لدخول الجنّة ، فسياقات الآيات مختلفة بين هذه وتلك ، فلا تعارض بينها . 402 - ما هي فائدة البحث في المكّي والمدني من السور القرآنية ؟ * السؤال : ما هي فائدة التمييز في السور والآيات القرآنية بين المكّي والمدني ، ما دام القرآن كلّه يهدف لهداية الإنسان وتعليمه وتزكيته ؟ * إنّ موضوع المكّي والمدني بالغ الأهميّة بالنسبة للدراسات القرآنية ، وله دور في أكثر من مجال يمكن أن أشير منها إلى ما يلي : 1 - مجال الاجتهاد الشرعي ، من حيث إنّ المكيّة والمدنيّة تساعد في معرفة المتقدّم والمتأخّر من الآيات ، وهذا ما يميّز الناسخ عن المنسوخ ولا يقلبهما ، وبهذا يساهم موضوع المكّي والمدني في موضوع الناسخ والمنسوخ ، فبدل أن ننسخ الناسخ بالمنسوخ ، يمكننا بمساعدة المكّي والمدني أن ننسخ المنسوخ بالناسخ . 2 - مجال الوعي التاريخي للقرآن الكريم ، حيث نفهم تراتبية الآيات تاريخياً ، فنفهم طريقة القرآن في بيان الأمور ومرحليّته في رصدها وتحليلها ، كما قيل في مثل تحريم الخمر في الإسلام ، والوعي التاريخي بالنص القرآني يساعد على فهم بُنية هذا الكتاب الكريم ؛ لأنّه غير منعزل عن الواقع التاريخي الذي نزل فيه ، لا سيما على القول بحدوث القرآن وعدم قدمه ، خلافاً للأشاعرة ، ووفاقاً للشيعة والمعتزلة . 3 - مجال فهم تاريخ الدعوة الإسلاميّة ، فعندما نصنّف الآيات القرآنية الكريمة مكيّاً ومدنياً ، وكذلك نصنّفها داخل المكّي والمدني إلى حقب ومراحل ، فنحن نستطيع أن نتخذ من النص القرآني مساعداً لنا على فهم تطوّرات الدعوة